من إريتريا إلى السويد، تحمل مسيرة الأستاذ عثمان سيد عبد الله تجربة إنسانية ومجتمعية وسياسية تعكس رحلة الاندماج والمشاركة في المجتمع السويدي. وُلد عثمان في إريتريا، ووصل إلى السويد عام 2013، قبل أن ينخرط في العمل المجتمعي والمهني والسياسي، ليصبح اليوم أحد المرشحين من أصول إريترية في انتخابات البرلمان السويدي عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وفي هذا اللقاء الصحفي مع إري نيوز 24، يتحدث الأستاذ عثمان سيد عبد الله عن رحلته من إريتريا إلى السويد، وتجربته في العمل والمجتمع والسياسة، ورؤيته لقضايا الاندماج والعدالة والتمثيل السياسي، إلى جانب طموحاته وما يأمل في تقديمه للمجتمع السويدي وللجالية الإريترية.
عثمان، وصلت إلى السويد عام 2013 كلاجئ إريتري، واليوم تخوض تجربة الترشح للبرلمان السويدي. كيف أثرت هذه الرحلة على رؤيتك للعمل السياسي؟
وصلت إلى السويد عام 2013 كلاجئ ضمن برنامج إعادة التوطين، وبدأت حياتي هنا من جديد. لذلك أعرف من تجربتي الشخصية ماذا تعني الفرصة، ولكن أيضًا ماذا يعني أن يتحمل الإنسان مسؤوليته ويعمل ليصبح جزءًا من المجتمع.
خلال هذه السنوات درست وعملت في مجالات مختلفة، من مكتب العمل السويدي إلى العمل البلدي والإقليمي والعمل الأكاديمي، ثم دخلت السياسة المحلية والإقليمية. هذه الرحلة جعلتني أؤمن أكثر بأن السياسة يجب أن تحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس.
بالنسبة لي، قضايا العمل والتعليم والأطفال والشباب والاندماج ليست مجرد شعارات سياسية، بل قضايا رأيت أهميتها عن قرب. وأنا أريد أن أساهم في بناء مجتمع متماسك، يعطي الناس الفرصة، ولكنه يتوقع منهم أيضًا أن يشاركوا ويساهموا فيه.

كيف يمكن أن توظف موقعك السياسي لخدمة اللاجئين والجالية الإريترية في السويد، خاصة في العمل والتعليم والاندماج؟
أولًا، أنا لا أترشح لتمثيل مجموعة معينة فقط، بل لتمثيل المواطنين في فيسترنورلاند والعمل من أجل السويد ككل. لكن خلفيتي وتجربتي تعطيني فهمًا لبعض التحديات التي يواجهها القادمون الجدد.
أهم قضية بالنسبة لي هي العمل. الطريق إلى العمل يجب ألا يكون طويلًا لسنوات. نحتاج إلى تعليم اللغة مرتبط بالعمل، وتدريب مهني، وفرص للتدريب في أماكن العمل، وتعاون أفضل بين البلديات ومكتب العمل وأصحاب العمل.
الاندماج بالنسبة لي لا يعني فقط تعلم اللغة، بل أن تعمل، وأن يستطيع أطفالك النجاح في المدرسة، وأن تعرف حقوقك وواجباتك، وأن تشارك في المجتمع.
وهذه السياسات لا تخدم الإريتريين وحدهم، بل كل من يحتاج إلى طريق أقصر للدخول في المجتمع وسوق العمل.
ما أبرز التحديات التي تواجه الإريتريين في السويد اليوم، وما الذي يمكن أن تقدمه سياسيًا لمعالجتها؟
لا أعتقد أنه من الصحيح الحديث عن الإريتريين وكأنهم مجموعة واحدة لها المشكلات نفسها. هناك أشخاص نجحوا بشكل كبير في العمل والدراسة، وهناك آخرون ما زالوا يواجهون صعوبات.
لكنني أرى تحديات مشتركة لدى بعض الأسر، مثل البطالة وطول فترة الدخول إلى سوق العمل، وصعوبة اللغة، والحاجة إلى دعم الأطفال والشباب في التعليم، وأحيانًا ضعف المشاركة في المجتمع والسياسة.
هنا تستطيع السياسة أن تفعل الكثير: تحسين فرص التعليم والعمل، تقوية المدارس في المناطق التي لديها تحديات أكبر، خلق طرق أسرع إلى المهن التي تحتاج إلى عمالة، ومحاربة التمييز.
وفي الوقت نفسه يجب أن تكون لدينا توقعات واضحة: كل من يستطيع العمل يجب أن يعمل، وكل من يعيش في السويد يجب أن يحصل على فرصة حقيقية ليصبح جزءًا من المجتمع.

باعتبارك إريتريًا داخل المؤسسات السياسية السويدية، كيف يمكن أن تساهم في بناء جسور بين الجالية الإريترية والمجتمع السويدي؟
أعتقد أن أهم جسر هو المشاركة. من المهم أن يفهم الناس كيف يعمل المجتمع السويدي، وكيف يمكنهم التأثير، وأهمية التصويت والمشاركة في الجمعيات والأحزاب والمجتمع المدني. وفي الاتجاه الآخر تحتاج المؤسسات والأحزاب أيضًا إلى الوصول إلى مجموعات لا تشارك عادة في النقاش السياسي.
أنا أستطيع الاستفادة من لغاتي وخلفيتي وتجربتي للوصول إلى أشخاص ربما يصعب الوصول إليهم من خلال القنوات التقليدية، لكن هدفي ليس إنشاء سياسة موازية للجاليات، بل فتح الطريق إلى المؤسسات الديمقراطية المشتركة.
نحن نعيش في مجتمع واحد، والديمقراطية تصبح أقوى عندما يشعر عدد أكبر من الناس بأن صوتهم مهم.
هل ترى أن بإمكانك من خلال البرلمان السويدي خدمة قضايا الإريتريين في الخارج والشعب الإريتري؟ وما حدود هذا الدور؟
النائب في البرلمان السويدي يمثل الناخبين في السويد، وليس دولة أخرى أو جالية خارج السويد. من المهم أن يكون هذا واضحًا.
لكن البرلمان يتعامل أيضًا مع السياسة الخارجية، وحقوق الإنسان، والتعاون الدولي، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ومن خلال هذه المجالات يمكن للنائب أن يلفت الانتباه إلى أوضاع حقوق الإنسان، ويدعم الحوار والسلام والتعاون الدولي. وبالنسبة لي، الاهتمام بحقوق الإنسان في إريتريا لا يختلف عن الاهتمام بحقوق الإنسان في أي مكان آخر.
لكن هناك أيضًا حدود واضحة. مستقبل إريتريا يقرره الشعب الإريتري نفسه. دوري كسياسي سويدي ليس أن أقرر للإريتريين كيف يجب أن تكون بلادهم، بل أن أعمل من داخل النظام الديمقراطي السويدي من أجل السلام وحقوق الإنسان والقانون الدولي.

ما موقفك من دور السويد تجاه حقوق الإنسان والحريات في إريتريا؟ وإذا وصلت إلى البرلمان، ماذا ستفعل في هذا الملف؟
موقفي واضح: حقوق الإنسان والحريات الأساسية يجب أن تُحترم في إريتريا كما يجب أن تُحترم في كل دولة. حرية التعبير وحرية الدين وحقوق الإنسان وسيادة القانون ليست قضايا يمكن أن نطالب بها في دولة ونتجاهلها في دولة أخرى.
الأمم المتحدة ما زالت تتابع وضع حقوق الإنسان في إريتريا، وفي 2026 أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة استمرار وجود تحديات خطيرة، كما قرر مجلس حقوق الإنسان تمديد ولايته لعام آخر.
إذا حصلت على ثقة الناخبين ودخلت البرلمان فسأدعم سياسة سويدية واضحة ومتوازنة: الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي، والعمل من خلال الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه دعم الحوار والسلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
بالنسبة لي هذه القضية لا يجب أن تتحول إلى صراع بين مؤيدين ومعارضين داخل الجالية في السويد. المبدأ بسيط: نقف مع حقوق الإنسان وكرامة الإنسان أينما كان.
وأضاف أنه سيدافع عن حقوق الإنسان في إريتريا كما يدافع عنها في أي دولة أخرى، مؤكدًا أن الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية في إريتريا لا يختلف بالنسبة له عن الدفاع عنها في أي بلد آخر، مشددًا على أن مستقبل البلاد يقرره الشعب الإريتري.
أنت مرشح عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي. إذا اختلفت مع موقف الحزب في قضية تتعلق بالهجرة أو إريتريا، كيف ستتعامل مع هذا الاختلاف؟
أنا اشتراكي ديمقراطي لأنني أشارك الحزب قيمه الأساسية، لكن الانتماء إلى حزب لا يعني أن الإنسان لا يستطيع أن يكون له رأيه أو أن يناقش داخل الحزب. إذا اختلفت في قضية ما، فسأطرح موقفي في القنوات الديمقراطية داخل الحزب وأحاول التأثير. هذه هي الطريقة التي تعمل بها الأحزاب الديمقراطية.
وفي قضايا الهجرة تحديدًا أعتقد أننا بحاجة إلى سياسة تجمع بين الإنسانية والمسؤولية. السويد يجب أن تفي بالتزاماتها تجاه من يحتاج إلى الحماية، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون لدينا اندماج يعمل بشكل أفضل، بحيث يصل الناس بسرعة إلى اللغة والتعليم والعمل.
السياسة بالنسبة لي ليست أن توافق على كل شيء، بل أن تستطيع الدفاع عن قناعاتك، والاستماع إلى الآخرين، والمساهمة في الوصول إلى قرارات مسؤولة.
خضت تجربتك الانتخابية الأولى عام 2022. ماذا تعلمت منها، وما الذي ستعتمد عليه بشكل مختلف في انتخابات 2026؟
انتخابات 2022 كانت تجربتي الأولى. ترشحت وقتها للبرلمان والمجلس الإقليمي والمجلس البلدي، وبعد الانتخابات حصلت على ثقة الناخبين وأصبحت عضوًا في المجلس الإقليمي والمجلس البلدي. تعلمت أن الانتخابات لا تُكسب فقط من خلال الملصقات ووسائل التواصل الاجتماعي. أهم شيء هو لقاء الناس والاستماع إليهم والحديث معهم عن القضايا التي تؤثر في حياتهم.
في 2026 لدي خبرة سياسية أكبر، وأعرف بشكل أفضل كيف تعمل المؤسسات وكيف يمكن تحويل الأفكار إلى قرارات.
وسأركز أكثر على القضايا التي أعمل معها يوميًا وأعرفها جيدًا: الوظائف وسوق العمل، التعليم، الأطفال والشباب، الاندماج والتماسك المجتمعي. كما أريد الوصول إلى أشخاص لا يشاركون عادة في الانتخابات. بالنسبة لي زيادة نسبة المشاركة الديمقراطية قضية مهمة بحد ذاتها.
كيف ستعمل على تشجيع الشباب الإريتري والمهاجرين عمومًا على المشاركة في الانتخابات والحياة السياسية السويدية؟
أول شيء أقوله لهم هو: لا تتركوا الآخرين يقررون عنكم. لديكم حق التصويت، وحق التعبير عن الرأي، وحق الانضمام إلى الأحزاب والجمعيات، وحق الترشح أيضًا. هذه الحقوق تصبح ذات قيمة عندما نستخدمها. نحتاج أيضًا إلى تقديم المعلومات بطريقة يفهمها الناس والوصول إليهم حيث يوجدون. لذلك أرى قيمة كبيرة في المعلومات بلغات مختلفة، وفي اللقاءات المباشرة، خصوصًا مع الشباب والناخبين الجدد.
وأعتقد أيضًا أن التمثيل مهم. عندما يرى شاب جاء إلى السويد من بلد آخر أن شخصًا له تجربة مشابهة يستطيع أن يصبح عضوًا في مجلس بلدي أو إقليمي أو يترشح للبرلمان، يفهم أن هذه المؤسسات مفتوحة له أيضًا. رسالتي هي: لا تقف خارج الديمقراطية وتشتكي منها فقط، ادخل إليها وشارك في تغييرها.
إذا وصلت إلى البرلمان، ما أهم الملفات التي ستضعها في مقدمة أولوياتك؟ وماذا يمكن أن يتوقع منك الإريتريون في السويد وخارجها؟
- أولويتي الأولى ستكون العمل. البطالة، وخاصة البطالة طويلة الأمد وبين الشباب والأشخاص المولودين خارج أوروبا، تمثل تحديًا كبيرًا. أريد سياسة عمل أكثر نشاطًا، وتعليمًا مهنيًا أفضل، وربطًا أقوى بين التدريب واحتياجات أصحاب العمل.
- الأولوية الثانية هي الأطفال والتعليم. لا يجب أن يحدد دخل الأسرة أو المنطقة التي يعيش فيها الطفل فرصه في المستقبل.
- والثالثة هي التماسك المجتمعي والديمقراطية. أريد مجتمعًا لا نقسم فيه الناس حسب أصلهم أو دينهم، ومجتمعًا نحارب فيه العنصرية والكراهية، لكننا أيضًا نتوقع من الجميع المشاركة وتحمل المسؤولية.
أما الإريتريون في السويد، فيمكنهم أن يتوقعوا مني الشيء نفسه الذي يجب أن يتوقعه مني أي ناخب آخر: أن أستمع، وأن أكون متاحًا، وأن أدافع عن العمل والتعليم والمساواة والحقوق الديمقراطية. ومن يتابعني من خارج السويد يمكنه أن يتوقع مني أن أكون صوتًا ثابتًا من أجل حقوق الإنسان والسلام والقانون الدولي، سواء كانت القضية تتعلق بإريتريا أو بأي مكان آخر في العالم. لكنني أريد أن أكون واضحًا: إذا دخلت البرلمان فسأدخل بصفتي نائبًا سويديًا عن فيسترنورلاند، بخلفية إريترية وتجربة دولية. أنا فخور بجذوري، وفي الوقت نفسه مسؤوليتي السياسية ستكون تجاه المجتمع الذي أنتخب لتمثيله.
اري نيوز 24





