أسمرا – إري نيوز 24 – 24 يوليو 2025
في مقابلة سياسية مطوّلة أجراها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بتاريخ 23 يوليو 2025، قدّم رؤية متكاملة حول الأوضاع الداخلية في إريتريا، وأكد أن البلاد تسير على طريق تنمية هادئة، لكنها دقيقة، بعيدة عن الاستعراضات الإعلامية، تستند إلى ما وصفه بـ”إرادة سياسية متجذرة، وعملية بناء قاعدتها الإنسان أولًا”. المقابلة لم تكتفِ بذكر المشاريع، بل قدّمت سردًا متكاملًا للرؤية الاقتصادية والاجتماعية، وشرحت منهجية التخطيط والتنفيذ في ظل ما وصفه أفورقي بـ”مناخ إقليمي يفتقر إلى السيادة والاستقلالية في اتخاذ القرار”.
🔹 خطة وطنية للتنمية… بصمت وبدون استعراض
قال الرئيس أفورقي إن إريتريا اعتمدت خطة تنموية متكاملة، تغطي الفترة من النصف الثاني من 2025 وحتى نهاية 2026، وتتمحور حول استثمار نقاط القوة الوطنية، وزيادة الإنتاج في القطاعات ذات الميزة النسبية، خاصة:
-
الزراعة: يجري العمل على توسيع مساحات الزراعة عبر تطوير نظم جمع المياه وتوسيع استخدام تقنيات الري، مع التركيز على محاصيل الحبوب، البقوليات، والخضروات.
-
الثروة البحرية: وصفها الرئيس بأنها فرصة ضخمة غير مستغلة بما يكفي، مشيرًا إلى إمكانيات النمو الهائلة في قطاع الصيد البحري، شريطة أن يتم بطريقة مستدامة ومدروسة.
-
الطاقة: أوضح أن الحكومة شرعت في تركيب شبكات طاقة محلية (mini-grids) هجينة، تعتمد على مصادر حرارية في المرحلة الأولى، لكنها ستتحول تدريجيًا إلى الطاقة الشمسية. الهدف: تخفيف العبء على المناطق الريفية وربطها بالشبكات الوطنية تدريجيًا.
-
الإسكان: هناك مشاريع إسكان قيد التنفيذ في كل من المدن والمناطق الريفية، وخصوصًا في المناطق التي تُعد مراكز للتوسع الاقتصادي خلال المرحلة القادمة.
-
النقل والطرق: يُعطى اهتمام خاص لصيانة وتأهيل شبكة الطرق الوطنية لتسهيل الحركة التجارية وخدمة مناطق الإنتاج.

🔹 التعليم والصحة… مراجعة شاملة لا مجرّد ترميم
أكد الرئيس أن النظام التعليمي يخضع حاليًا لمراجعة جذرية، تشمل المناهج، البنية التحتية، وربط التعليم بسوق العمل واحتياجات التنمية. الهدف هو إعادة صياغة التعليم ليكون منتجًا، لا نظريًا فقط.
وفي القطاع الصحي، أكد أن الدولة تعمل على تحسين جودة وكفاءة توزيع المرافق الصحية، وربطها بخطط التنمية الريفية، مؤكدًا أن التغطية الصحية ليست مجرد أرقام بل يجب أن تكون ذات نوعية حقيقية.
🔹 بدون رأس المال البشري: “لن نحقق شيئًا”
ربما كان التصريح الأبرز في المقابلة هو تأكيد الرئيس أفورقي أن:
“أولويتنا القصوى هي بناء الإنسان… لا يمكن تنفيذ المشاريع بدون تنمية رأس المال البشري”
وشدّد على أن بناء الكفاءات الوطنية هو العمود الفقري لأي نجاح تنموي، وأن الحكومة تُعدّ هذا المحور “أولوية فوق كل الأولويات”. وأضاف أن برامج التدريب، التأهيل، والتعليم المهني، ستأخذ حيزًا واسعًا من جهود الحكومة في المرحلة القادمة.
🔹 الإدارات الإقليمية والجيش والمغتربون
أوضح الرئيس أن التنفيذ مسؤولية لامركزية، إذ ستتولى الإدارات الإقليمية مسؤولية تطبيق المشاريع داخل مناطقها، مع إشراك المجتمع المحلي في كل المراحل.
وفي لفتة استراتيجية، أشار إلى أن قوات الدفاع الإريترية ستشارك في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، كجزء من دورها في خدمة الدولة، وليس فقط الدفاع عنها.
كما دعا الشتات الإريتري إلى المشاركة في التنمية من خلال الاستثمار ضمن آليات مدروسة، تراعي خصوصية البلاد وظروفها.
🔹 لا شعارات… بل توقيت ونتائج
قال أفورقي بشكل واضح إن الدولة لا تؤمن بالشعارات، ولا تعرض مشاريعها على شاشات الإعلام، بل تعتمد على تنفيذ فعلي وفق جدول زمني واضح، ومقاييس قابلة للقياس.
وأضاف:
“نملك رؤية استراتيجية بعيدة المدى… ويتم العمل على تنفيذها بصمت، بعيدًا عن الاستعراضات الإعلامية.”
🔹 السيادة والدبلوماسية: لا تدخّل… ولا تساهل

في ختام حديثه عن الشأن الداخلي، شدد الرئيس على أن السياسة الخارجية الإريترية لا تقوم على التدخل في شؤون الآخرين، لكنها حازمة إذا تعلق الأمر بالسيادة والأمن الوطني.
وأضاف أن دبلوماسية إريتريا تستند إلى الوضوح والاحترام، لكن لا مجال فيها “للمجاملات أمام التهديدات”.
🗨️ رسالة الرئيس: لا وصاية على خياراتنا
اختتم الرئيس المقابلة برسالة قال فيها:
“لا أحد يوجهنا… نحن نرسم طريقنا بوعي ومسؤولية، والنتائج ستظهر مع الزمن.”




