المقالاتترجماتحقوق الانسان

ترجمات: ألمانيا بين معضلة الحكومة الارترية وجماعة برقيد نحمدو

بقلم: كريستوف هاسلباخ: صراعات إريتريا تمتد إلى ألمانيا

بقلم: كريستوف هاسلباخ

تشتبه السلطات الأمنية الألمانية بأن مجموعة تُدعى “برقيد نحمدو” (Brigade N’Hamedu) تقف وراء سلسلة من الهجمات العنيفة التي استهدفت مهرجانات إريترية أقامتها الحكومة الارترية في ألمانيا مؤخرًا. وتقول جماعات المعارضة الإريترية إن هذه المهرجانات تُستخدم كأداة دعائية لصالح نظام قمعي.

يذكر ان الشرطة الألمانية شنت مداهمات واسعة في ست ولايات ضد أعضاء مشتبه بهم من مجموعة برقيد نحمدو في 26 مارس من هذا العام. كما نُفذت عمليات تفتيش موازية في الدنمارك. وقد وجّه الادعاء العام الفيدرالي الألماني اتهامات إلى 17 شخصًا بتأسيس أو الانتماء إلى منظمة إرهابية داخلية.

صنّفت السلطات الأمنية الألمانية الفرع المحلي من برقيد نحمدو كمنظمة إرهابية، وتعتقد أن أعضاءه نظموا هجمات عنيفة ضد مهرجانات إريترية موالية للحكومة في ألمانيا خلال عامي 2022 و2023. وتشير تقارير إلى تورّط إريتريين منفيين في أعمال عنف مماثلة في هولندا والسويد خلال السنوات الأخيرة. وبحسب الادعاء العام، فإن برقيد نحمدو هي “مجموعة دولية تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الإريترية”. وأضاف أن “بعض الأعضاء” يرون أن “استخدام العنف ضد مؤسسات الدولة الألمانية وممثلي السلطة الشرعية أمر مشروع”.

A burning bus on a car park
تحولت الاحتجاجات بين الجماعات الإريترية المتنافسة إلى العنف في مدينة لاهاي الهولندية في فبراير 2024                      Image: ANP/picture alliance

الحكومة الارترية تسعى لـلتحكم بالارتريين في الخارج

تعود خلفية هذا الصراع بين جماعات الشتات الإريتري إلى طبيعة النظام الحاكم في إريتريا، فالدولة الواقعة في القرن الأفريقي والتي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد حرب دامت 30 عامًا. ومنذ ذلك الحين، يحكم البلاد الرئيس أسياس أفورقي في ظل نظام سلطوي قائم على حزب واحد، يتسم بانعدام حرية الصحافة وتدهور حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية.

ويفرض النظام الإريتري خدمة وطنية غير محددة، تشمل المجالات العسكرية والزراعية والإنشائية، وتُعد هذه الخدمة – إلى جانب القمع السياسي – من أبرز أسباب اللجوء، حيث يعيش حوالي نصف سكان إريتريا في الخارج، من بينهم أكثر من 80 ألف شخص في ألمانيا وحدها.


“اذرع النظام في اسمرا تمتد إلى الشتات

في دراسة بعنوان “الذراع الطويلة للنظام – إريتريا والشتات“، أشارت الباحثة نيكول هيرت إلى أن الحكومة الإريترية تمارس ضغوطًا مباشرة على الإريتريين في المهجر. فالقانون يفرض عليهم دفع “ضريبة الشتات” بنسبة 2% من دخلهم، بغض النظر عن جنسيتهم الحالية، كما لا يُسمح لهم بالحصول على جواز سفر أو شراء أو وراثة ممتلكات داخل البلاد دون إثبات الدفع. وترى هيرت أن النظام يستخدم البنية السياسية العابرة للحدود ووكلاءه في الخارج من أجل “التحكم، وتخويف، وفرض الطاعة على أبناء الشتات”.


لمن تخدم المهرجانات الإريترية التي تقيمها الحكومة الارترية في الغرب؟

وتدور معظم أعمال العنف والنقاشات حول المهرجانات الإريترية المقامة في الدول الغربية. فعلى الرغم من أنها تُقدَّم رسميًا كفعاليات ثقافية، إلا أن كثيرًا منها تنظمه الحكومة الإريترية أو جهات موالية لها مثل “المجلس المركزي للإريتريين في ألمانيا”. ويقول الباحث غيريت كورتس من “المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية” إن طبيعة هذه المهرجانات تغيرت بشكل جذري مع الوقت.

“في السابق، كانت مناسبة لإحياء ذكرى النضال من أجل الحرية، أما الآن فقد أصبحت منصة دعائية للنظام، حيث يظهر فيها مسؤولون رسميون أو مقربون من الحكومة الإريترية”.

وقد انتقدت منظمات معارضة مثل “حركة كفاية العالمية” (Yiakl) و”United4Eritrea” هذه الفعاليات، متهمة منظميها بدعم النظام الماليًا ودعائيًا. DW حاولت التواصل مع United4Eritrea لسؤالها عن علاقتها ببرقيد نحمدو، لكنها لم تتلقَ ردًا. في المقابل، أصدر “المعهد الإريتري للسياسات والاستراتيجيات” (ERIPS) بيانًا أدان فيه المداهمات الأمنية الألمانية، واعتبر تصنيف النشطاء الإريتريين كـ”إرهابيين” أمرًا غير عادل. وقال في بيانه بتاريخ 28 مارس:

“نحن نرفض بشدة الإجراءات الظالمة التي اتخذتها السلطات الألمانية مؤخرًا ضد لاجئين إريتريين مقيمين في ألمانيا.” وأضاف أن “المهرجانات الثقافية ما هي إلا غطاء لمنصات دعائية تهدف لتخويف اللاجئين الإريتريين في الخارج”.

أما المنظمون الرسميون مثل “المجلس المركزي للإريتريين في ألمانيا” فقد نفوا هذه الاتهامات، وأكدوا أن الفعاليات ذات طابع ثقافي واجتماعي.


ألمانيا في موقف حرج

يرى الباحث غيريت كورتس أن ألمانيا تجد نفسها أمام معضلة، واضاف قائلا:

“ينبغي على ألمانيا ألا تُظهر انحيازًا للنظام الإريتري، الذي يسعى إلى مراقبة وضبط أبناء الشتات الارتري. لكن في الوقت نفسه، لا يمكنها أن تتسامح مع أعمال العنف على أراضيها، سواء من برقيد نحمدو  أو غيره.”

ويضيف أن على الحكومة الألمانية دعم قوى المعارضة السلمية داخل الشتات، وتعزيز الأصوات الديمقراطية، حتى إن استمرت العلاقات الدبلوماسية مع أسمرة. وأشار إلى أن إريتريا “مهتمة بالتقارب مع ألمانيا”، مما يمنح برلين مساحة للتأثير. ويعتقد أن الحملة ضد برقيد نحمدو ستُحسّن من موقف ألمانيا لدى النظام في أسمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى