التقارير

تقرير: انقلاب في تيغراي، وتوتر بين إثيوبيا وإريتريا يُنذر بصراع إقليمي

شهد إقليم تيغراي الإثيوبي خلال الأيام الماضية تطورات سياسية وأمنية خطيرة، تمثلت في انقلاب داخلي على رئيس الإدارة الانتقالية غيتاتشو رضا، وسط مؤشرات مقلقة على تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا قد تقود إلى حرب جديدة في منطقة القرن الأفريقي.

انقلاب داخلي في تيغراي

اندلع صراع على السلطة داخل الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) الحاكمة، بعد أن حاول غيتاتشو رضا، رئيس الإدارة المؤقتة في الإقليم، إقالة ثلاثة من كبار القادة العسكريين، متهمًا إياهم بالتآمر عليه. وفي تحرك مفاجئ، سيطر فصيل منافس بقيادة رئيس الجبهة، دبرصيون جبرميكائيل، على المقار الحكومية والإعلامية في العاصمة الإقليمية ميكيلي، ما اضطر غيتاتشو إلى الفرار نحو العاصمة أديس أبابا. وأفادت تقارير بوقوع اشتباكات بين الفصائل، أسفرت عن سقوط أربعة قتلى على الأقل، فيما شهدت مدن الإقليم حالة من القلق والانفلات الأمني، مع انتشار مجموعات مسلحة في الشوارع ليلاً، واصطفاف المواطنين أمام البنوك لسحب أموالهم، إلى جانب موجة نزوح داخلي.

خلفية التوتر

رغم توقيع اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022، والذي أنهى حربًا دامية بين قوات تيغراي والحكومة الفيدرالية، إلا أن معظم بنوده لم تُنفذ، بما في ذلك إعادة النازحين وتعويض المتضررين، وهو ما غذّى الانقسامات داخل الجبهة الحاكمة في تيغراي.

توتر إثيوبي إريتري.. والبحر الأحمر في قلب الصراع

تتزامن هذه التطورات مع تصاعد حاد في التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. فبعد أن فقدت إثيوبيا منفذها إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا عام 1993، عاد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مؤخرًا ليصف فقدان الموانئ الإريترية بـ”الخطأ التاريخي”، معتبرًا أن استعادة الوصول إلى البحر “مسألة وجودية”.

وبينما تتجه الأنظار نحو ميناء عصب، الذي يمثل أهمية استراتيجية لإثيوبيا، أفادت تقارير بأن أسمرة تنظر إلى التحركات الإثيوبية كمحاولة تهدد سيادتها، وأعلنت التعبئة العامة، مع اتهامات بدعم فصائل معارضة في الداخل الإثيوبي.

موقف إثيوبيا الرسمي: لا نية للصراع مع إريتريا

في 20 مارس 2025، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن بلاده لا تنوي الدخول في صراع مع إريتريا بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، مؤكدًا أن القضية سيتم التعامل معها بالطرق السلمية والحوار. جاء ذلك في بيان رسمي نُشر على منصة X (تويتر سابقًا)، نفى فيه وجود نوايا عدائية تجاه أسمرة. في المقابل، عبّرت الحكومة الإريترية عن استيائها من طموحات آبي، ووصفتها بأنها تهديد لسيادة البلاد، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على إثيوبيا لاحترام الحدود والسيادة الوطنية. كما نفت أسمرة استعدادها للحرب، ووصفت الاتهامات الموجهة لها بأنها “باطلة”.

مخاوف من حرب إقليمية

يحذر مراقبون من أن تتسبب هذه التطورات في اندلاع حرب جديدة، سواء داخل تيغراي أو على مستوى الحدود الإثيوبية الإريترية، ما ينذر بزعزعة استقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي بأكملها. وتزداد هذه المخاوف مع حشد إثيوبيا قواتها قرب الحدود، في حين تشير مصادر محلية إلى دعم استخباراتي إريتري للفصيل المنقلب داخل تيغراي. ويخشى المواطنون في ميكيلي ومدن أخرى من العودة إلى سنوات الحرب، في ظل غياب الثقة بين الفصائل المحلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

دعوات دولية للتهدئة

وسط هذا التصعيد، دعت سفارات دول غربية وأوروبية الأطراف إلى الالتزام باتفاق بريتوريا، ووقف أي تصعيد جديد. وأكدت استعدادها لدعم جهود التهدئة والحوار.

خلاصة

تتجه منطقة تيغراي وإثيوبيا عموماً نحو منعطف خطير قد يعيد إشعال الحروب في القرن الأفريقي. ما لم يُتخذ تحرك دبلوماسي عاجل للوساطة ونزع فتيل الصراع، فإن المنطقة قد تشهد موجة جديدة من العنف والاضطرابات ذات الأبعاد الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى