التقارير

نائب المبعوث الأمريكي السابق: أوقفو الحرب المقبلة بين إثيوبيا وإريتريا قبل اندلاعها

بقلم: بيتون كنوبف وألكسندر روندوس

تحذيرات من صراع وشيك في القرن الأفريقي وتأثيره على استقرار البحر الأحمر

ملخص تقرير فورين بوليسي | ترجمة منصة إري نيوز 24

حذّر تقرير جديد من تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا وسط مؤشرات على تعبئة عسكرية من الجانبين قد تؤدي إلى اندلاع نزاع واسع النطاق في المنطقة. وأكد التقرير، الذي كتبه كل من بيتون كنوبف، نائب المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، وألكسندر روندوس، الممثل الخاص السابق للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، أن دول الخليج وحلفاءها الغربيين يجب أن يتحركوا فورًا لمنع اندلاع صراع قد يمتد ليشمل منطقة البحر الأحمر بأكملها.

اتفاق بريتوريا في مهب الريح

أنهى اتفاق بريتوريا، الموقع في أواخر عام 2022 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن الحادي والعشرين، حيث تجاوز عدد القتلى 600 ألف شخص وفق تقديرات موثوقة. ونص الاتفاق على تشكيل إدارة انتقالية في إقليم تيغراي، إلا أن هذه الإدارة تواجه الآن أزمة خطيرة مع اقتراب الذكرى الثانية للاتفاق.

تعاني جبهة تحرير تيغراي من انقسامات داخلية بين جناحين متنافسين: الأول بقيادة دبرصيون جبرميكائيل، والثاني بقيادة رئيس الإدارة الانتقالية غيتاتشو رضا. وقد انعكست هذه الخلافات على قوات دفاع تيغراي (TDF)، التي خاضت الحرب ضد الجيشين الإثيوبي والإريتري. وتصاعدت الأزمة بعد إقالة ثلاثة قادة عسكريين بارزين يوم 10 مارس، وسط اتهامات لهم بالتآمر على الإدارة الانتقالية. وفي اليوم التالي، أفادت تقارير بسيطرة وحدات منشقة من قوات دفاع تيغراي على مناطق في شرق الإقليم، مما أثار مخاوف من وقوع انقلاب أو اغتيالات سياسية.

خطر امتداد الصراع وتأثيره الإقليمي

وسط التوترات الإقليمية والدولية المتزايدة، يُمكن أن تتحول الأزمة في تيغراي إلى فتيل يشعل حربًا جديدة بين إثيوبيا وإريتريا. وقد يمتد هذا النزاع إلى السودان المجاور، الذي يعاني بالفعل من حرب أهلية، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن التطورات في القرن الأفريقي يجب أن تُفهم ضمن سياق التنافس بين دول الخليج على النفوذ في البحر الأحمر. فعلى سبيل المثال، قد لا ترحب السعودية بوجود عسكري إثيوبي على الساحل الإريتري، خاصة إذا كانت إثيوبيا تُنظر إليها على أنها حليف وثيق للإمارات العربية المتحدة.

التوترات بين إثيوبيا وإريتريا.. من التحالف إلى العداء

كانت جبهة تحرير إريتريا (EPLF)، التي قادت البلاد نحو الاستقلال، متحالفة في البداية مع جبهة تحرير تيغراي ضد النظام الشيوعي الإثيوبي (الدرغ) في التسعينيات. لكن العلاقات بينهما ساءت لاحقًا، مما أدى إلى اندلاع حرب حدودية بين إثيوبيا وإريتريا عام 1998. في عام 2018، بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا وتهميشه لجبهة تحرير تيغراي، سارع إلى تحقيق مصالحة مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وهو ما أدى إلى تعاون عسكري بين البلدين ضد قوات تيغراي خلال الحرب الأخيرة. إلا أن هذا التحالف انهار بعد توقيع اتفاق بريتوريا، حيث لم تكن إريتريا طرفًا فيه. ونتيجة لذلك، أصبحت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة متوترة، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين.

ترى إثيوبيا أن إريتريا تقوض اتفاق بريتوريا وتدعم جماعات معارضة داخل أراضيها، بينما ترى أسمرة أن مطالب إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر تمثل تهديدًا لسيادتها. كما اعتُبر الاتفاق الإثيوبي مع أرض الصومال لإنشاء ميناء بحري محاولة لاختبار إمكانية استعادة السيطرة على الموانئ الإريترية في عصب ومصوع.

احتمالات الحرب وتداعياتها

تدل التعبئة العسكرية الواسعة من جميع الأطراف—الجيش الإثيوبي، وقوات الدفاع الإريترية، وقوات دفاع تيغراي—على أن الصراع قد يكون وشيكًا. وقد حذّر تسادكان جبرتنساي، نائب رئيس إدارة تيغراي وأحد أبرز الجنرالات في أفريقيا، من تصاعد التوتر يوم 10 مارس. في ظل هذه الظروف، قد تجد الأطراف المتنازعة أنه من الأسهل الانخراط في الحرب بدلًا من التراجع عنها، حيث قد تؤدي التعبئة العسكرية إلى نقطة اللاعودة. لكن رغم ثقة كل طرف بقدراته العسكرية، فإن أي صراع جديد قد يستمر لسنوات، مدمّرًا أي استقرار في منطقة البحر الأحمر وجاذبًا أطرافًا إقليمية ودولية جديدة إلى النزاع.

هل تتدخل القوى الإقليمية والدولية؟

يشدد التقرير على أن الحكمة تقتضي أن تستعد الدول لمواجهة جيرانها المعادين، لكن التسرع في الذهاب إلى الحرب قد يؤدي إلى كارثة إقليمية. وفي ظل التحركات العسكرية المتسارعة، تصبح الحاجة إلى تدخل دبلوماسي فوري أكثر إلحاحًا لمنع اندلاع صراع جديد سيكون له تداعيات كارثية على القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

نقلا عن فورين بوليسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى