تحليلات سياسية

كلمة وزير خارجية إريتريا في مجلس حقوق الإنسان… تبرير للقمع والانتهاكات أم رفض للعقوبات؟

كلمة وزير خارجية إريتريا في مجلس حقوق الإنسان… تبرير للقمع والانتهاكات أم رفض للعقوبات؟

🔹إري نيوز | جنيف – فبراير 2025

في خطاب مسجّل أمام الجلسة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حاول وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، تبرير سجل بلاده الحقوقي المتدهور، مهاجمًا ما وصفه بـ”الانتقائية السياسية” التي يمارسها المجلس ضد بعض الدول، خاصة من دول الجنوب العالمي. وأكد صالح أن إريتريا تتعرض منذ أكثر من 13 عامًا لـ”حملات تشويه ممنهجة”، مشيرًا إلى أن العقوبات المفروضة عليها هي أداة “لإضعاف استقلالها الاقتصادي والسياسي”.

لكن في ظل تصنيف إريتريا كواحدة من أسوأ الدول عالميًا في مجال حقوق الإنسان، تطرح كلمته تساؤلات جدية: هل كان الهدف الحقيقي من الخطاب الدفاع عن سيادة البلاد، أم مجرد محاولة جديدة لتبرير القمع المستمر تحت ذريعة رفض التدخلات الخارجية؟

إريتريا في المؤشرات الحقوقية: القاع بلا منازع

بينما يدافع وزير الخارجية الإريتري عن موقف بلاده، تكشف التقارير الدولية صورة مختلفة تمامًا:

  1. مؤشر حقوق الإنسان العالمي 2024 الصادر عن مؤسسةCATO ومعهد فريزر يضع إريتريا في المرتبة الأخيرة عالميًا (198 من 198 دولة) من حيث الحقوق المدنية والسياسية.
  2. منظمة مراسلون بلا حدود تصنّف إريتريا في المرتبة 174 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024، مما يجعلها من بين الدول الأكثر قمعًا للإعلام.
  3. تقرير هيومن رايتس ووتش 2024 يؤكد استمرار التجنيد الإجباري غير المحدود، وغياب الصحافة المستقلة، والاعتقالات التعسفية، وانعدام الحريات الدينية والسياسية.

هذه الأرقام لا تدع مجالًا للشك بأن خطاب الوزير لا يعكس واقع حقوق الإنسان في البلاد، بل يبدو أقرب إلى محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات المستمرة.

تناقضات خطاب الوزير: بين التجميل والواقع

🔹 إريتريا ليست معزولة؟
أكد الوزير صالح أن بلاده “تلعب دورًا نشطًا في الساحة الدولية”، مستشهدًا بإنجازات رياضية مثل فوز الدراج الإريتري بينيام جيرماي في طواف فرنسا. لكن سياسيًا، تعيش البلاد في عزلة دولية بسبب سياساتها القمعية، ولا تزال خاضعة لعقوبات دولية بسبب انتهاكاتها المستمرة.

🔹 دولة مزدهرة أم اقتصاد متدهور؟
قال صالح إن إريتريا “تسعى لبناء دولة مزدهرة تعتمد على نفسها”، لكن التقارير الاقتصادية تكشف عن فقر واسع، وقيود صارمة على التنقل، وانعدام الخدمات الأساسية، ما يجعل الحياة اليومية للمواطنين مليئة بالصعوبات.

🔹 رفض العقوبات أم التغطية على الفشل؟
بينما شدد الوزير على أن العقوبات الدولية تهدف إلى تقويض سيادة إريتريا، يرى محللون أنها تُستخدم كذريعة من النظام الحاكم لتبرير استمرار القمع الداخلي، وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية، وإغلاق المجال السياسي.


إصلاح حقيقي أم تلميع للصورة؟

في ظل هذا الواقع، يبقى السؤال المطروح: هل تسعى الحكومة الإريترية إلى تغيير حقيقي، أم أن مشاركتها في مجلس حقوق الإنسان مجرد محاولة لتبييض صورتها أمام المجتمع الدولي؟

حتى الآن، لا يبدو أن هناك أي بوادر إصلاح، بل مجرد استمرار في نفس النهج القمعي، وسط خطابات رسمية تحاول التغطية على واقع لا يمكن إنكاره.

إري نيوز 24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى